أقامت كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة بيروت العربية ندوة بعنوان: مكافحة الفساد: الوسائل والمعوقات، وذلك بتاريخ 21/11/2017.

حاضر في هذه الندوة: الأستاذ الدكتور/ محمد قاسم عميد الكلية والأستاذ الدكتور القاضي/ علي إبراهيم النائب العالم المالي بلبنان.

افتتح الندوة عميد الكلية بالقول أن الفساد جريمة وظاهرة، ولكنها ليست ظاهرة محلية أو إقليمية، بل هي ظاهرة عالمية، مدللاً على ذلك بتوالي التشريعات الفرنسية التي تتصدى لهذه الظاهـــــــــرة وآخرها قانونـــــــان صــــــــــدرا في أيلول /سبتمبر من العام الحالي، خلافاً للمراسيم التطبيقية لهما.

أشار العميد كذلك إلى خطورة ظاهرة الفساد، باعتبار أن الفساد يهدر كل مجهودات التنمية، ومقدرات الشعوب ونهب ثروات الأمم، وبالنظر لذلك أضاف العميد أنه لن تنهض أمة ينخر في جسدها الفساد.

مضيفاً أن خطورة هذه الظاهرة أدت بالكثير من رؤساء الدول إلى اعتبار مواجهتها أولويه، وأن الفساد يجب اجتثاثه، إضافة إلى وضع استراتيجيات لمواجهة الفساد ومحاولة محاربته والقضاء عليه أو على الأقل الحد منه، إلى ذلك أيضاً تعددت الأجهزة التي تتولى تتبع الفساد ومواجهته، مشيراً في هذا الخصوص إلى استحداث وزارة دولة لشؤون مكافحة الفساد في لبنان.

انتقل العميد قاسم بعد ذلك إلى استعراض أهم ما جاء بالقوانين الفرنسية الحديثة بشأن مكافحة الفساد، وإنشاء الوكالة الوطنية لمكافحة الفساد.

وبانتقاله إلى تسليط الضوء على التجربة المصرية لمواجهة الفساد، أشاد العميد بدور القضاء المصري في هذا الصدد من خلال أحكامه التي واجهت بصرامة وإبداع قضائي هذه الظاهرة فيما عرض عليـــــــــها من دعـــــــــــــاوى، ومدى تدعيم هذا القضاء لدور الرقابة الشعبية في التصدي لهذه الظاهرة، وذلك بتأكيده على أن لكل مواطن

حق الدفاع عن الملكية العامة التي هي ملك الشعب، الأمر الذي يجعل لكل مواطن صفة ومصلحة أكيدة في اللجوء إلى القضاء مطالباً بحمايتها، سواء بإقامة الدعوى ابتداء أو بالتدخل في دعوى مقامة بالفعل.

عرض العميد بعد ذلك للقانون المصري الصادر في العام 2013 في شأن حظر تعارض مصالح المسؤولين في الدولة، مشيداً بهذا القانون، وأسماه قانون الوقاية من الفساد، معتبراً أن الوقاية دائماً خير من العلاج.

ولكنه انتقد بعد ذلك توجه المشرع المصري، كما المشرع الفرنسي، نحو إمكانية التصالح في جرائم الفساد، معتبراً أن ذلك لا يجوز وأن ظاهرة الفساد قد استفحلت في مجتمعنا ونحتاج إلى مواجهة صارمة لا تجدي معها سياسة التصالح داعياً إلى رفض التصالح في جرائم الفساد، بل واعتبارها جريمة لا تسقط بمرور الزمن، قائلاً "لو كان الفساد رجلاً لقتلته" تعبيراً عن خطورة جريمة الفساد وضرورة المواجهة الحاسمة لها دون هوادة.

من جانبه ركز القاضي الأستاذ الدكتور / علي إبراهيم على أهمية دور التربية في مكافحة الفساد، وأن التربية تبدأ بالبيت فهو الأساس في التربية السليمة، منبهاً كذلك إلى أهمية دور المدرسة والجامعة في التنشئة السليمة ونظافة الكف والبعد عن مظاهر الفساد كافة، باعتبار أن الفساد لا يقصد به الفساد المالي فقط، بل الفساد متنوع ومتعدد.

ركز القاضي إبراهيم أيضاً على دور رجل الدين، كل دين، في مواجهة ظاهرة الفساد بالدعوة إلى السلوك القويم الذي يتعارض بلا شك مع الفساد ووسائله أياً كانت وأياً كان نوع الفساد.

مؤكداً بذلك على تشعب ظاهرة الفساد وتعدد أبعادها وضرورة تضافر كافة الجهود لمواجهتها، فالمشكلة ليست فقط في التشريع، بل التربية أساساً في مواجهة هذه الظاهرة، وضرورة تدعيم أجهزة الرقابة كأداة أساسية في مواجهة الفساد.

وكانت مداخلات هامة من جانب الحضور، فقد أكد رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور عمرو جلال العدوي في مداخلته على أن الفساد لا يقتصر على الفساد المالي، فهناك أيضاً الفساد الإداري، مشدداً على ضرورة مواجهة فساد القطاع الخاص أيضاً.

وأكد القضاة وأساتذة الحقوق الحاضرين في مداخلاتهم على ضرورة اكتمال المنظومة التشريعية لمواجهة الفساد، منوهين بقانون إتاحة المعلومات في لبنان، وضرورة إصدار قانون مكافحة الفساد، وتفعيل دور الأجهزة الرقابية وتدعيمها في سبيل مكافحة هذه الظاهرة التي تمثل خطراً كبيراً بالنسبة للمجتمع.