Image Description
14 November 2023

داء السكري: علاجات تقليدية وأخرى بالخلايا الجذعية
د. فاطمة صالح
كلية العلوم الصحية – جامعة بيروت العربية

ما هو مرض السكري؟
السكري مرض مزمن يصيب "البنكرياس"، ويتسم بارتفاع نسبة السكر في الدم. ينتج هذا المرض عندما يعجز البنكرياس عن إنتاج مادة الأنسولين (هرمون ينظم مستوى السكر في الدم) بكمية كافية، أو عندما يعجز الجسم عن استخدام الأنسولين الذي ينتجه بشكل فعّال. يتمّ تحديد شدّة مرض السكري بناءً على درجة ارتفاع السكر في الدم، وهذا الارتفاع المزمن وغير المنضبط قد يؤدي إلى حدوث أضرار صحية جسيمة في العديد من أجهزة الجسم، لاسيما الأعصاب، الأوعية الدموية، العيون والكلى. وقد يؤدي عدم انتظام مستوى السكر في الدم إلى الإصابة بتقرحات القدم السكرية، والالتهابات، والغرغرينا.

أنواع مرض السكري الرئيسية:
1-    مرض السكري من النوع (1): اضطراب المناعة الذاتية، الناجم عن نقص هرمون الأنسولين، حيث يكون "البنكرياس" غير قادر على إنتاج ما يكفي من "الأنسولين"، أو لا ينتج "الأنسولين" على الإطلاق. يمكن أن يصيب هذا النوع (1)، أي فئة عمريّة، لكنّه أكثر انتشاراً بين الشباب والأطفال الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً.  يعتمد مرضى السكري من النوع (1) على حقن الأنسولين لتنظيم مستويات السكر في الدم.

2-    مرض السكري من النوع (2): من الأنواع الأكثر انتشاراً، إذ يمثل نسبة 90 - 95٪ من حالات مرض السكري، ويتمّ تشخيصه بشكل شائع عند الناس التي تزيد أعمارهم عن 40 عامًا (معروف باسم مرض السكري عند البالغين). يمكن أن يحدث هذا النوع في أي عمر إذا كانت هناك عوامل مثل السمنة، الوراثة، أو قلّة النشاط البدني، كما ينتج عن عدم فعاليّة استخدام الجسم للأنسولين، الذي يفرزه البنكرياس بشكل صحيح.

 غالباً ما تكون أعراض مرض السكري من النوع (2) غير بارزة أو غائبة، لذا يتم تشخيص الداء بالنسبة للكثيرين بعد مرور أعوام على بدء الأعراض، أي بعد ظهور المضاعفات.



واقع داء السكري
 مع تزايد معدّلات السمنة وأعداد كبار السن -أو ما يعرف بشيخوخة السكان- فمن المتوقع أن يصل عدد البالغين الذين يعانون من مرض السكري إلى 578 مليون (10.2٪) بحلول عام 2030، وإلى 700 مليون (10.9٪) بحلول عام 2045، إذا لم يكن هناك إجراءات عاجلة لمواجهة هذا التحدي.

ويُعتبر أعلى معدل انتشار للسكري بين البالغين، هو في البلدان مرتفعة الدخل (10.4٪)، يليها في البلدان متوسطة (9.5٪) ومنخفضة الدخل (4٪) حسب تصنيفات البنك الدولي.

تشير جميع البيانات إلى أن نسبة الإصابة بالمرض ستستمر في الارتفاع بسبب سرعة التنمية الاقتصادية، والتحضر، ونمط الحياة الخاملة للغاية، ولعدم اتباع برامج وقائية، وبرامج لمكافحة مرض السكري بشكل فعّال.

علاجات غير دوائية لمرض السكري

حتى الآن لا علاج تام لمرض السكري، لكن يمكن مكافحته بطرق مختلفة خاصة مرض السكري من النوع (2). قد يساعد تغيير نمط الحياة مثل تعديل النظام الغذائي وزيادة النشاط البدني في تجنب الإصابة بداء السكري من النوع (2) أو يحد من مضاعفاته.


علاجات دوائية لمرض السكري

1-    مجموعة Biguanide، "الميتفورمين" metformin)) الذي تمت الموافقة عليه من قبل إدارة الأغذية والعقاقيرFDA)) عام 1994م. يعمل "الميتفورمين" على تخفيض مستوى السكر في الدم من خلال تعزيز حساسية خلايا الجسم للأنسولين، تقليل إنتاج "الجلوكوز" من الكبد وتقليل امتصاص "الغلوكوز" من الطعام، ممّا قد يساعد في إنقاص الوزن.

2-    "السلفونيليوريا" sulfonylureas)) الذي يمكن أن يؤخذ كخط أول للعلاج الأحادي إذا كان المريض لا يعاني من زيادة الوزن، أو إذا تعذّر استخدام "الميتفورمين". يعمل "السلفونيليوريا" عن طريق تحفيز خلايا "البنكرياس" لإفراز هرمون "الأنسولين"، كما أنه يعزز فعالية "الأنسولين" في الجسم. ويمكن أيضاً أن يعطى "السلفونيليوريا" مع "الميتفورمين" في حال لم تكن السيطرة على نسبة السكر في الدم كافية.

3-     Glinides هي فئة أخرى من الأدوية يتم تناولها عن طريق الفم، لخفض مستوى السكر في الدم، والتي لها آلية مماثلة من العمل مثل "السلفونيليوريا". لكن كلا العقارين قد يؤديا إلى هبوط مستوى السكر في الدم، وبالتالي حدوث مشاكل خطيرة.

4-    مثبطات "ألفا جلوكوزيداز"، تُعرف أيضاً باسم حاصرات النشا (Acarbose، Miglitol  وVoglibose). هي فئة أخرى من الأدوية المضادة لمرض السكري التي تثبط "الإنزيمات" المسؤولة عن تكسير "الكربوهيدرات"، وتقلل من امتصاصها وهضمها، وبالتالي الحد من ارتفاع السكر في الدم.

5-    ناهضات GLP-1 مثل semalgutide أو  Ozempic®التي تستخدم لعلاج داء السكري من النوع2. وهي تعمل عن طريق محاكاة تأثيرات هرمون طبيعي يسمى GLP-1، الذي يحفز إفراز الأنسولين ويخفض مستويات الجلوكوز في الدم، كما تساعد في إنقاص الوزن.


علاجات السكري البديلة: الخلايا الجذعية

هناك حاجة ماسة لعلاجات آمنة غير تقليدية وفعالة في محاربة مرض السكري، كالعلاج القائم على الخلايا الجذعية. الخلايا الجذعية هي خلايا بدائية غير متخصصة وغير مكتملة الانقسام ولا تشبه أي خلية متخصصة، لكنها قادرة على تكوين خلية بالغة تحت ظروف مناسبة، ولها خاصيتان:

1-التجديد الذاتي self-renewal)) أي يمكنها أن تنقسم وتنتج المزيد من الخلايا الجذعية من النوع نفسه.

2-التمايز (differentiation) ويعني أن تصبح نوعاً مختلفاً من الخلايا وتأخذ وظيفتها المتخصصة مثل خلايا "بيتا" في "البنكرياس".

الخلايا الجذعية الوسيطة (MSCs) هي خلايا جذعية بالغة وقد تم تسليط الضوء عليها بسبب إمكانياتها العلاجية العالية لإصلاح الأنسجة. علاوة على ذلك، فهي وفيرة ويمكن عزلها بسهولة عن الأنسجة المختلفة بما في ذلك نخاع العظام (Bone Marrow) والأنسجة الدهنية (Adipose tissue) والحبل السري والخلاص وغيرها.

لا يزال هناك العديد من التحديات، التي يجب التغلب عليها، قبل تنفيذ التطبيق السريري الواسع النطاق للخلايا الجذعية في علاج مرض السكري؛ مثل المصدر الأنسب والجرعة وطريقة الاستعمال. إضافة لمشكلة تكلفة هذا العلاج وصعوبة توفير كميات كبيرة من الخلايا الجذعية للاستخدام الطبي.