سجّل فريق بحثي من كلية العلوم في جامعة بيروت العربية إنجازاً علمياً جديداً بحصوله على براءة اختراع من وزارة الاقتصاد اللبنانية عن تطوير تقنية مبتكرة مخصصة لتطبيقات طب الأسنان المتقدمة، ترتكز على استخدام مواد طبيعية وصديقة للبيئة بهدف تعزيز فعالية ترميمات الأسنان وزيادة عمرها الافتراضي.
وجاء هذا الإنجاز نتيجة جهود بحثية لفريق من علماء الجامعة ضمّ البروفيسور غسان يونس، البروفيسور محمد الدقدوقي، الدكتورة رنا الحاج، والأستاذة هبة الله نحاس، حيث طوّر الباحثون تقنية تعتمد على التخليق الأخضر (Green Synthesis Technology) لإنتاج جسيمات نانوية متطورة من أكسيد الزنك (ZnO) بطرق مستدامة.
واعتمد الفريق على مستخلصات نباتية متوفرة محلياً لتصنيع هذه المواد النانوية، بدلاً من الأساليب التقليدية التي تعتمد على مواد كيميائية قد تكون ضارة وتحتاج إلى استهلاك مرتفع للطاقة، ما يجعل الابتكار أكثر توافقاً مع معايير الاستدامة البيئية.
وأثبتت الاختبارات العلمية أن دمج الجسيمات النانوية الخضراء ضمن التركيبات السنية الإسمنتية والبوليمرية، بما فيها الحشوات المؤقتة ومواد سد قنوات الجذور والمواد المركبة للترميم، يعزز خصائصها المضادة للميكروبات، ويساهم في تحسين أداء هذه المواد وإطالة مدة بقائها.
كما يقدم الاختراع حلولاً متقدمة لبعض التحديات السريرية، من خلال توفير تركيبات يمكن متابعتها عبر تقنيات الأشعة السينية التقليدية دون الحاجة إلى إضافة معادن ثقيلة، إضافة إلى تحسين التوافق والثبات والقوة الميكانيكية للمواد المستخدمة في ترميم الأسنان.
ويتميز هذا الابتكار بإمكانية إنتاجه بطريقة بسيطة وقابلة للتطوير وبتكلفة مدروسة بالاعتماد على الموارد المحلية، ما يجعله خطوة مهمة نحو تعزيز الاستدامة ودعم الاكتفاء الذاتي في قطاع طب الأسنان، وتقليل الاعتماد على المواد المستوردة.
ويعكس هذا الإنجاز التقدم العلمي لفريق الباحثين وقدرة الكفاءات الأكاديمية اللبنانية على تطوير حلول مبتكرة تجمع بين البحث العلمي والتطبيقات الطبية الحديثة، رغم التحديات الاقتصادية والصناعية الراهنة.