Image Description
28 September 2023

يتناول هذا المقال كيفية استخدام وتثمين المنتوجات الثانوية ليأتي في سياق الجهود المبذولة للتقليل من مخلفات التصنيع الغذائي والتي على الصناعيين إثبات دورها في تأمين مردود اقتصادي فعال، عبر الاستفادة منها كمصدر للمركبات الهامة في التصنيع الغذائي والتي يمكن استخدامها كمواد ملونة طبيعية، مواد مضادة للأكسدة ومصدرا للنكهات الطبيعية.


وفقاً لتقرير منظمة الأغذية والزراعة FAO، فإن ثلث المنتجات الثانوية الغذائية تهدر على الصعيد العالمي، والتي تبلغ حوالي ١٫٣ مليار طن سنويا.  لذلك يتزايد الاهتمام في الاستفادة من مخلفات التصنيع الغذائي التي تتمثل بالمنتجات الثانوية الناتجة عن تجهيز الأغذية، والتي تشمل نواتج تقشير الفواكه والخضروات، البذور، الثفل، الدم، العظام، والمياه المتخلفة من التصنيع الغذائي. لكن التخلص من تلك المخلفات يهدد النظام الإيكولوجي ويسبب في إحداث ضرر كبير على البيئة وصحة الإنسان من خلال التفاعلات التلفية الناتجة عن التحلل الميكروبي وبالتالي التخمر. هذا ما يشدد على ضرورة معالجة وتدوير هذه المخلفات بتحويلها إلى موارد اقتصادية هامة يمكن الاستفادة منها، مما يندرج في إطار سياسات التنمية المستدامة.


تكمن أهمية تدوير مخلفات التصنيع الغذائي باعتبارها مصدرًا رخيصًا لمكونات قيّمة مركبات نشطة حيوياً يجب استخراجها واستخدامها كمضافات طبيعية غذائية في سلسلة الغذاء كملونات ومنكهات طبيعية أو مضادات للأكسدة طبيعية كبدائل للإضافات الصناعية كما تستخدم كمكونات لمستحضرات التجميل.  فيما أثبتت الدراسات خطورتها على صحة الانسان.


لذلك إنّ معالجة مخلفات التصنيع الغذائي تبدأ باستخراج المركبات القيمة وأهمها الفينولية، المعروفة بنشاطها المضاد للأكسدة. هناك طرق تقليدية تسمح باستخراج المركبات الفينولية بإستعمال مذيب عضوي مثل الميثانول والإيثانول لزيادة محصول الاستخلاص. لكن تجدر الإشارة إلى أنّ الاستخدام الضخم للمذيب العضوي له تأثير سلبي على صحة الإنسان والبيئة، وفي الوقت الحاضر التركيز الرئيسي على استخدام تكنولوجيا صديقة للبيئة لاستخراج مادة البوليفينول، ومنها التقنيات الحديثة كالأشعة تحت الحمراء Infrared ، الموجات فوق الصوتية Ultrasound  وتقنيات الميكروويف من أجل تعزيز محصول الاستخلاص.


 

على الرغم من رفع الدعم عن المواد الغذائية إثر الأزمة الاقتصادية اللبنانية إلا أنّ الطلب على هذه المواد ازداد مؤخرا، مع العلم أنّ غالبية الاسر لا تملك ما يكفي قوت يومها من الغذاء. ويعود هدر الطعام في لبنان إلى سببين: الثقافة اللبنانية وكرم الشعب اللبناني إذ يتم تحضير كميات كبيرة من الطعام على الموائد التي تزيد عن حاجة الاسر، ثم يتم رمي غالبيته. بالإضافة إلى مشكلة انقطاع الكهرباء التي تؤدي إلى تلف غالبية المنتجات التي تحتاج إلى برادات.  


    تحديات تثمين هدر الطعام:

    عادات الاستهلاك السيئة للطعام 
    سوء في التخزين 
    صرامة في الالتزام بموعد الصلاحية، إذ إن الهدر في المطاعم يكون أكبر من ذلك في المنازل
    ضعف البنية التحتية ونقص الخبرة بطرق تخزين الطعام ومعالجته
    أحوال الطقس غير المواتية التي تعجل بفساد الطعام
 

    لماذا من المهم الحد من هدر الأغذية؟

حسب تقرير الأمم المتحدة، يُفقد نحو 13% من الأغذية المنتجة بين الحصاد وتجارة التجزئة، على الصعيد العالمي في حين يهدر ما يقدر بنحو 17% من إجمالي الإنتاج الغذائي العالمي في الأسر المعيشية وفي الخدمات الغذائية وتجارة التجزئة معاً.
من المعروف أنّ هدر الأغذية يؤثر سلبا على الأمن الغذائي وتوافر الأغذية، ويسهم في زيادة تكلفة الغذاء. عندما يفقد الغذاء أو يهدر، فإن جميع الموارد التي تم استخدامها لإنتاج هذا الغذاء - بما في ذلك المياه والأرض والطاقة والعمالة ورأس المال - تذهب سدى. كما يؤدي ذلك في مدافن النفايات إلى انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، مما يساهم في تغير المناخ.  


    كيف يمكن للأفراد والأسر المساهمة في جهود تثمين هدر الطعام؟  

ويكمن الحل في وهب الطعام الفائض إلى جمعيات بدلاً من هدره مع توعية المستهلكين وترشيد الاستهلاك، تحويل النفايات العضوية إلى سماد في المنزل، دعم المبادرات المحلية التي تعزز الحد من هدر الطعام وتثمينه، وتقليل هدر الطعام من خلال التخطيط والتخزين المناسبين للوجبات.  إذ يهدد الاهدار استقرار النظام البيئي ويرفع عدد الجياع في المجتمع.