تعدّ السعادة من أبرز ركائز الصحة النفسية وترتبط بمشاعر الرضا والرفاهية والراحة، وتشكل الهدف الأسمى للأفراد في المجتمعات. وبالرغم من أهمية تحقيق الشعور بالسعادة، فإنّ بعض الأفراد يخافون أن يكونوا سعداء، وهذا ما يُعرف برُهاب أو فوبيا السعادة "الشيروفوبيا" Cherophobia
هذه الفوبيا هي واحدة من أنواع المخاوف المرضيّة، حيث يعاني فيها الفرد من الخوف الشديد وغير المنطقي من السعادة وكلّ ما يرتبط بها من نشاطات وأحداث ومواقف وأشخاص. ويمكن تمييز أعراض الشيروفوبيا المعرفية والنفسية والسلوكية كالآتي
- الاعتقاد بأنّ السعادة ستؤدي لحدوث أمر سيئ في المستقبل
- الاعتقاد بأنّ إظهار السعادة هو تصرّف غير مناسب للفرد أو لأسرته أو لأصدقائه
- الاعتقاد بأنه من غير المقبول التعبير عن السعادة سيكون مصدر أذى أو إزعاج للآخرين
- الاعتقاد أنّ السعادة هي مصدر لهدر الوقت والجهد والهدف
- تجنّب النشاطات والمناسبات الاجتماعية المبهجة أو الممتعة
- تجنب الفرص التي قد تجعل الفرد سعيداً
- الابتعاد عن العلاقات الشخصية والاجتماعية التي تؤدي إلى السعادة
- رفض التغييرات الحياتية الجديدة التي قد تؤدي إلى الشعور بالسعادة
قد يكون مستغرباً أن نرى أشخاصاً يكرهون أن يكونوا سعداء، وهذا ما يدفعنا إلى البحث عن السبب. والواقع أنّ العلماء لم يتفقوا بعد على تحديد أسباب محدّدة، إلا أنّ الشيروفوبيا ترتبط بالعديد من العوامل أبرزها: وجود تاريخ عائلي من اضطراب الصحة النفسية، أحداث الحياة المؤلمة، الضغوط النفسية الشديدة، التعرّض للصدمات، الكمالية، ثقافة المجتمع، المعتقدات الثقافية الخاطئة، وسائل التواصل الاجتماعي...
يمكن علاج الشيروفوبيا عبر العلاج السلوكي المعرفي، والعلاج بالتعرّض للأحداث السعيدة، والتدخلات القائمة على الاسترخاء واليقظة الذهنية. مع الإشارة إلى أنّ ليس كلّ من يخشى السعادة هو شخص مريض، طالما أنّ ذلك لم يؤثر سلباً على صحته وعمله وحياته.